القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

28

كتاب الخراج

الجزء الثاني بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ما عمل به في السواد قال أبو يوسف : أما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين من أمر السواد وما الذي كان أهله عوملوا به في خراجهم وجزية رؤوسهم ، وما كان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فرضه عليهم في ذلك . وهل يجرى في شيء منه صلح ، وما الحكم في الصلح منه والعنوة . قال محمد بن إسحاق عن الزهري ، قال : افتتح عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه العراق كلها الا خراسان والسند ، وافتتح الشام كلها ومصر إلا إفريقية . وأما خراسان وإفريقية فافتتحتا في زمن عثمان بن عفان رضى اللّه تعالى عنه . وافتتح عمر السواد والأهواز ، فأشار عليه المسلمون أن يقسم السواد وأهل الأهواز وما افتتح من المدن . فقال لهم : فما يكون لمن جاء من المسلمين ؟ فترك الأرض وأهلها ، وضرب عليهم الجزية ، وأخذ الخراج من الأرض قال : وحدثني مجالد عن الشعبي أنه سئل عن أهل السواد فقال : لم يكن عهد ، فلما رضى منهم بالخراج صار لهم عهد ، فأما غيره من الفقهاء فقالوا : ليس لهم عهد إلا لأهل الحيرة ، وأهل عين التمر ، وأهل ألّيس ، وبانقيا . فأما أهل بانقيا فإنهم دلوا جريرا على مخاضة ، وأما أهل ألّيس فإنهم أنزلوا أبا عبيدة ودلوه على شيء من غرّة العدوّ ، وأهل الحيرة صالحهم خالد بن الوليد وصالح أهل عين التمر وأهل ألّيس قال : وحدثني إسماعيل بن أبي خالد قال : لما استخلف عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه وجه أبا عبيد بن مسعود إلى مهران « 1 » في أول السنة ، وكانت القادسية

--> ( 1 ) في التيمورية « مهرمان » .